محمد المختار ولد أباه

239

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ج ) سر صناعة الإعراب أما سر صناعة الإعراب فقد ألفه في أحكام حروف المعجم ، ومواقعها في كلام العرب « وسعت همّته فيه أن يبلغ من ذلك فوق قدر الكفاية ، وأن يحرز بتوفيق اللّه قصب السبق إلى الغاية » . فقال إنه سيذكر أحوال هذه الحروف في مخارجها ومدارجها وانقسام أصنافها إلى صفاتها المعروفة ، وأن يذكر الفرق بين الحرف والحركة ، وأن يبين محل الحركة من الحرف ، إلى غير ذلك مما يعرف اليوم بعلم الأصوات . وهو في هذا الميدان قام بعمل ريادي نظرا لأنه استطاع تطوير مباحث سيبويه في مخارج الحروف وصفاتها وتنظيمها بصورة أشمل . مع أنه جمع بين الأوصاف الصوتية ، والمعاني الوظيفية لهذه الحروف . ففي باب الباء يقول مثلا : « الباء حرف مجهور يكون فاء وعينا ولاما ، نحو بئر ، وبعث ، وصبر ، وشبع ، وضرب ، وقرب . ولا تستعمل زائدة ، وذكر إبدالها من الميم ، وأنها تأتي للإلصاق نحو أمسكت بزيد ، وللاستعانة نحو كتبت بالقلم ، وللإضافة مثل مررت بزيد أضفت حروفها إلى زيد بالباء . وقال : إن ما يحكيه أصحاب الشافعي أنها للتبعيض فشئ لا يعرفه أصحابنا ولا ورد به ثبت ، ثم ذكر العلة التي صارت بها حروف الإضافة هذه جارّة وذلك من قبل أن الأفعال التي قبلها ضعفت عن وصولها وإفضائها إلى الأسماء التي بعدها فرفدت بحروف الإضافة ، ولم تنصب للفرق بين الفعل الناصب بنفسه والناصب بواسطة . ولم ترفع لأن الرفع استولى عليه الفاعل ، ولذلك صارت جارة وبعد ما استطرد في بحث مستفيض الفرق بين عملها وعمل الواو ، وأداة الاستثناء ، قال إنها قد تزاد توكيدا للكلام كقوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( الزمر - الآية 36 ) و وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ( يوسف - الآية 17 ) و وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) ( الشعراء ) ، ثم ذكر مواضع زيادتها ، وشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي « 1 » .

--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب : 119 - 133 .